الشيخ الأميني
249
الغدير
محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية تأليف الشيخ محمد الخضري لقد أخرج الرجل هذا الكتاب بصفة التاريخ لكنه لم يجر على بساطته ، وإنما أودع فيه نزعاته الأموية فترى في كل ثنية منه هملجة ، وفي كل فجوة منه تركاضا ، فلا هو كتاب تاريخ يسكن إلى نقله ، ولا كتاب عقيدة ينظر في نقده ، وإنما هو هياج ولغط يعكر الصفو ، ويقلق الطمأنينة ، فكان الأحرى بنا الاعراض عنه وعن أغلاطه ، لكن لم نجد بدا من لفت القارئ إلى نزر من سقطاته . 1 قال في ج 2 ص 67 : ومما يزيد الأسف أن هذه الحرب ( صفين ) لم يكن المراد منها الوصول إلى تقرير مبدأ ديني أو رفع حيف حل بالأمة ، وإنما كانت لنصرة شخص على شخص ، فشيعة علي تنصره لأنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحق الناس بولاية الأمر ، وشيعة معاوية تنصره لأنه ولي عثمان وأحق الناس بطلب دمه المسفوك ظلما ، ولا يرون أنه ينبغي لهم مبايعة من آوى إليه قتلته . ج - ليت الرجل بين لنا المبادئ الدينية عنده حتى ننظر في انطباقها على هذه الحرب ، وحيث لم يبين فنحن نقول : أي مبدأ ديني هو أقوى من أن تكون الحرب والمناصرة لتنفيذ كلمة رسول الله يوم أمر أمير المؤمنين عليه السلام بقتال القاسطين وهم أصحاب معاوية وأمر أصحابه بمناصرته يومئذ ( 1 ) ورأى من واجبهم جهاد مقاتليه وقال : سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا على الله جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه ، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، ليس وراء ذلك شئ ( 2 ) . وأي مبدأ ديني هو أقوى من نصرة الرجل من يراه أولى الناس بالأمر كما
--> ( 1 ) راجع ص 188 - 195 . ( 2 ) أخرجه الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم كما مر في ص 190 .